ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )
25
المسالك والممالك ( ط مصر )
خيبر حصن ذات نخيل كثيرة وزروع ، وينبع حصن بها نخيل وماء وزروع ، وبها وقوف لعلي بن أبي طالب عليه السلام يتولاها أولاده ؛ والعيص حصن صغير بين ينبع والمروة ، والعشيرة حصن صغير بين ينبع والمروة ، تفضّل تمورها على سائر تمور الحجاز ، إلا الصّيحانى بخيبر والبردى والعجوة بالمدينة ، وبقرب ينبع جبل رضوى ، وهو جبل منيف ذو شعاب وأودية ، ورأيته من ينبع أخضر ، وأخبرني من طاف في شعابه أن به مياها كثيرة وأشجارا ، وهو الجبل الذي زعم طائفة يعرفون بالكيسانية ، أن محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب حي مقيم به ، ومن رضوى يحمل حجر المسنّ إلى سائر الآفاق ، وبقربه فيما بينه وبين ديار جهينة وبلىّ وساحل البحر ديار للحسنيّين ، حزرت بيوت الشعر التي يسكنونها نحوا من سبعمائة بيت وهم بادية مثل الأعراب ، ينتقلون في المراعى والمياه انتقال الأعراب ، لا تميّز بينهم في خلق ولا خلق ، وتتصل ديارهم مما يلي المشرق بودّان ؛ وودّان هذه من الجحفة على مرحلة ، وبينها وبين الأبواء - التي هي على طريق الحاج في غربيّها - ستة أميال ، وبها كان في أيام مقامي بها رئيس الجعفريين ، أعنى أولاد جعفر بن أبي طالب ، ولهم بالفرع والسّائرة ضياع كثيرة وعشيرة وأتباع ، وبينهم وبين الحسنيّين حروب ودماء ، حتى استولت طائفة من اليمن يعرفون ببنى حرب على ضياعهم ، فصاروا حزبا لهم فضعفوا ؛ وتيماء حصن أعمر من تبوك وهي في شمالي تبوك ، وبها نخيل وهي ممتار البادية ، وبينها وبين أول الشام ثلاثة أيام ، ولا أعلم فيما بين العراق واليمن والشام مكانا إلا وهو في ديار طائفة من العرب ، ينتجعونه في مراعيهم ومياههم ، إلا أن يكون بين اليمامة والبحرين وبين عمان من وراء عبد القيس برية خالية من الآبار والسكان والمراعى ، قفرة لا تسلك ولا تسكن ، فأما ما بين القادسية إلى الشّقوق - في الطول وفي العرض من قرب السّماوة إلى حدّ بادية البصرة - فسكانها قبائل من بنى أسد ، فإذا جزت الشقوق فأنت في ديار طيّىء ، إلى أن تجاوز معدن النّقرة في الطول وفي العرض من وراء جبلى طيّىء محاذيا لوادى القرى ، إلى أن تتّصل بحدود نجد من اليمامة والبحرين ، ثم إذا جزت المعدن عن يسار المدينة فأنت في سليم ، وإذا جزته عن يمين المدينة فأنت في جهينة ، وفيما بين مكة والمدينة بكر بن وائل في قبائل من مضر من الحسنيّين والجعفريين وقبائل من مضر ، وأما نواحي مكة فإن الغالب على نواحيها مما يلي المشرق بنو هلال « 1 » وبنو سعد في فبائل من هذيل ، وفي غربيّها مدلج وغيرها من قبائل مضر . وأما بادية البصرة فإنها أكثر هذه البوادي أحياء وقبائل ، وأكثرها تميم حتى يتصلوا بالبحرين واليمامة ، ثم من ورائهم عبد القيس ؛ وأما بادية الجزيرة فإن بها أحياء من ربيعة واليمن ، وأكثرهم كلب اليمن ، وفي قبيلة منهم يعرفون ببنى العليص خرج صاحب الشام ، الذي فلّ جيوش مصر وأوقع بأهل الشام ، حتى قصده المكتفى بنفسه إلى الرّقة فأخذه ؛ وبادية السماوة من دومة الجندل إلى عين التمر ، وبريّة خساف من بادية الجزيرة ، وبريّة خساف فيما بين الرقة وبالس عن يسار الذاهب إلى الشام ، وصفّين
--> ( 1 ) في ب ، ج بنو هذيل .